عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

367

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قال سفيان بن عيينة : المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة ، والفاجر يعجّل له الخير في الدنيا ، وما له في الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية « 1 » . وفي هذا إشارة إلى أن يوسف أعطي هذا في الدنيا بإحسانه وصبره على ما ابتلي به من أمر إخوته ، وإلقائه في الجبّ ، والسجن ، وما عاناه مع امرأة العزيز ، وصبره على الرق ، ولقد أجاد البحتري في قوله : أما في رسول اللّه يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظّلم والإفك أقام جميل الصّبر في الحبس برهة * فآل به الصّبر الجميل إلى الملك « 2 » قوله تعالى : وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ أي : ما يعطيهم في الآخرة من الثواب الجزيل خير مما أعطاهم في الدنيا . أخرج الحافظ أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب بإسناده عن عكرمة قال : كان رجل فقير صالح وله جار غني ، فإذا خرج الفقير من بيته فسلّم عليه لم يجبه الغني ، ثم إنه كان من أمر الفقير أنه خرج بدرهم يشتري لعياله شيئا ، فإذا هو باثنين قد لزم أحدهما صاحبه بدرهم عليه ويشكو الحاجة ، والمطلوب يشكو الحاجة ، فأعطاه الدرهم ، فقال له : فرج اللّه عنك ، ثم بقي ساعة لا يدري ما يصنع ، فألهمه اللّه تعالى أن يأخذ نحو البحر ، فإذا هو بصائد قد جاء بحيتان له إلى الساحل ، فباع منه وأطعم من حضره من الفقراء ، والفقير قائم لا يذهب إليه حتى فرغ الصائد وأقبل يريد البيت ومعه حوتان ، فمرّ بالفقير ، فقال له الصائد : يا عبد اللّه ، ما منعك أن تأتينا ؟ قال : استحييت ، فأعطاه الصائد أحد الحوتين ، وذهب بالحوت

--> ( 1 ) البحر ( 5 / 318 ) ، وروح المعاني ( 13 / 7 ) . ( 2 ) انظر البيتان في : القرطبي ( 9 / 220 ) .